العيني
87
عمدة القاري
بالقتل لأن عند الشافعية أكبر الكبائر بعد الشرك القتل ثم ثلثه بالزنا ، لأنه سبب لاختلاط الأنساب لا سيما مع حليلة الجار ، لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه فإذا قابل هذا بالذب عنه كان من أقبح الأشياء . قوله : ( ثم أي ؟ ) قال ابن الجوزي : أي : ههنا مشدد منون ، كذا سمعته من أبي محمد بن الخشاب ، قال : لا يجوز إلاَّ تنوينه لأنه اسم معرب غير مضاف . قوله : ( وأن تقتل ولدك ) فيه ذم شديد للبخيل لأن بخله أداه إلى قتل ولده مخافة أن يأكل معه . قوله : ( تخاف ) ، في موضع الحال . قوله : ( أن تزاني ) من باب المفاعلة من الزنا معناه : أن تزني برضاها ، ولأجل هذا ذكره من باب المفاعلة . قوله : ( حليلة ) ، بالحاء المهملة : الزوجة ، سميت بذلك لكونها تحل له فهي حليلة بمعنى محلة لكونها تحل معه بضم الحاء ، وقيل : لأن كلاً منهما يحل أزرة الآخر ، وهي أيضاً : عرسه وظعينته وربضه وطلعته وحنته وبيته وقعيدته وشاعته وبعلته وضبينته وجارته وفرشه وزوجته وعشيرته وأهله . 4 ( ( باب : وقَوْلُهُ تَعَالى : * ( وظَللْنا علَيْكُمُ الغَمامَ وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وما ظَلَمُونا ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * ( البقرة : 57 ) وقال مجاهِدٌ المَنُّ صَمْغَةٌ والسَّلْوَى الطيْرُ . ) ) ذكر هذه الآية ولم يذكر شيئاً من تفسيرها غير ما ذكره من قول مجاهد ، ولما ذكر الله تعالى ما دفع عن قوم موسى من النقم المذكورة قبل هذه الآية ، ذكرهم هنا بما أسبغ عليهم من النعم ، فقال : ( وظللنا عليكم الغمام ) وهو جمع غمامة ، سمي بذلك لأنه يغم السماء أي يواريها ويسترها ، وهو السحاب الأبيض ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس ، وعن مجاهد : ليس من زي مثل هذا السحاب بل أحسن منه وأطيب وأبهى منظراً ، وذكر سنيد في تفسيره : عن حجاج بن محمد عن ابن جريج قال : قال ابن عباس ، رضي الله عنهما : غمام أبرد من هذا وأطيب ، وهو الذي يأتي الله فيه في قوله : * ( هل ينظرون إلاَّ أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) * ( البقرة : 210 ) وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر . قوله : ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) وفسر مجاهد : المن ، بقوله صمغة ، والسلوى ، بالطير ، رواه عنه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : كان المن ينزل عليهم على الأشجار فيغدون إليه ويأكلون منه ما شاؤوا ، وقال عكرمة : شيء يشبه الرب الغليظ ، وعن السدي : إنه الترنجبين ، وقال الربيع بن أنس : المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه ، وقال وهب بن منبه : هو خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي ، وروى ابن جرير بإسناده عن الشعبي ، قال : عسلكم هذا جزء من سبعين جزءاً من المن ، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : إنه العسل . واختلفت عبارات المفسرين في ( المن ) ولكنها متقاربة فمنهم من فسره بالطعام ، ومنهم من فسره بالشراب ، والظاهر والله أعلم أن كل ما امتن الله به عليهم من طعام أو شراب وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولا كد ، فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعاماً ، وإن مزج مع الماء كان شراباً طيباً وإن ركب مع غيره صار نوعاً آخر . وأما ( السلوى ) فكذلك اختلفوا فيه ، فقال علي بن أبي طلحة : عن أبي عباس : السلوى طائر شبيه السمان يأكلوه منه ، وكذا قال مجاهد والشعبي والضحاك والحسن وعكرمة والربيع بن أنس ، وعن وهب : هو طير سمين مثل الحمامة يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت ، وعن عكرمة : طير أكبر من العصفور ، وقال ابن عطية : السلوى طير بإجماع المفسرين ، وقد غلط الهذلي في قوله : إنه العسل ، وقال القرطبي : دعوى الإجماع لا يصح لأن المؤرخ أحد علماء اللغة والتفسير قال : إنه العسل ، وقال الجوهري : السلوى العسل ، قالوا : والسلوى جمع بلفظ الواحد أيضاً ، كما يقال : سماني للواحد والجمع ، وقال الخليل : واحده سلوة ، وقال الكسائي : السلوى واحد وجمعه سلاوي . قوله : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أمر إباحة وإرشاد وامتنان . قوله : ( وما ظلمونا ) الآية ، يعني : أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن يعبدوا فخالفوا وكفر لظلموا أنفسهم . وقال الزمخشري : فظلموا بأن كفروا هذه النعم . 4478 ح دَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدثنا سُفْيانُ عنْ عبْدِ المَلِكِ عنْ عَمْروِ بن حُرَيْثٍ عن سعِيدٍ